ابن رشد

282

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

والثوري . وكان علي رضي الله عنه ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري لا يشركون إخوة الأب والأم في الثلث مع إخوة الأم في هذه الفريضة ، ولا يوجبون لهم شيئا فيها ، وقال به من فقهاء الأمصار : أبو حنيفة وابن أبي ليلى وأحمد وأبو ثور وداود وجماعة . وحجة الفريق الأول أن الإخوة للأب والأم يشاركون الاخوة للأم في السبب الذي به يستوجبون الإرث وهي الأم ، فوجب أن لا ينفردوا به دونهم ، لأنه إذا اشتركوا في السبب الذي به يورثون وجب أن يشتركوا في الميراث . وحجة الفريق الثاني أن الاخوة الشقائق عصبة ، فلا شئ لهم إذا أحاط ت فرائض ذوي السهام بالميراث . وعمدتهم باتفاق الجميع على أن من ترك زوجا وأما وأخا واحدا لأم وإخوة شقائق عشرة أو أكثر أن الأخ للأم يستحق ههنا السدس كاملا ، والسدس الباقي بين الباقين مع أنهم مشاركون له في الأم . فسبب الاختلاف : في أكثر مسائل الفرائض ، هو تعارض المقاييس ، واشتراك الألفاظ فيما فيه نص . ميراث الجد : وأجمع العلماء على أن الأب يحجب الجد ، وأنه يقوم مقام الأب عند عدم الأب مع البنين ، وأنه عاصب مع ذوي الفرائض ، واختلفوا هل يقوم مقام الأب في حجب الاخوة الشقائق ، أو حجب الإخوة للأب ؟ فذهب ابن عباس ، وأبو بكر رضي الله عنهما وجماعة إلى أنه يحجبهم ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو ثور ، والمزني ، وابن سريج من أصحاب الشافعي ، وداود ، وجماعة ، واتفق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن ثابت ، وابن مسعود على توريث الاخوة مع الجد ، إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك على ما أقوله بعد . وعمدة من جعل الجد بمنزلة الأب اتفاقهما في المعنى ، أعني من قبل أن كليهما أب للميت ، ومن اتفاقهما في كثير من الاحكام التي أجمعوا على اتفاقهما فيها ، حتى إنه قد روي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : أما يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ، ولا يجعل أب الأب أبا ؟ ! . وقد أجمعوا أنه مثله في أحكام أخرى سوى الفروض ، منها أن شهادته لحفيده كشهادة الأب وأن الجد يعتق على حفيده كما يعتق الأب على الابن ، وأنه لا يقتص له من جد كما لا يقتص له من أب . وعمدة من ورث الأخ مع الجد ، أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد ، لان الجد أبو أبي الميت ، والأخ ابن أبي الميت ، والابن أقرب من الأب ، وأيضا فما أجمعوا عليه من أن ابن الأخ يقدم على العم ، وهو يدلي بالأب ، والعم يدلي بالجد . فسبب الخلاف : تعارض القياس في هذا الباب . فإن قيل : فأي القياسين أرجح بحسب النظر الشرعي ؟ قلنا : قياس من ساوى بين الأب والجد ، فإن الجد أب في المرتبة الثانية أو الثالثة ، كما أن ابن الابن ابن في المرتبة الثانية أو الثالثة . وإذا لم يحجب الابن الجد وهو يحجب الإخوة فالجد يجب أن يحجب من يحجب الابن ، والأخ ليس بأصل للميت ولا فرع ، وإنما هو مشارك له في الأصل ، والأصل أحق بالشئ من المشارك له في الأصل ، والجد ليس هو أصلا للميت من قبل الأب بل هو أصل أصله ، والأخ يرث من قبل أنه فرع لأصل